ابن أبي الحديد
249
شرح نهج البلاغة
وفي الحديث المرفوع : ( مطل الغنى ظلم ) . وقال ابن الفضل : أثروا ولم يقضوا ديون غريمهم * واللؤم كل اللؤم مطل الموسر وقال الآخر : إذا أتت العطية بعد مطل * فلا كانت وإن كانت سنية وكان يقال : المطل يسد على صاحبه باب العذر ، ويوجب عليه الأحسن والأكثر ، والتعجيل يحسن سيئه ، ويبسط عذره في التقليل . وقال يحيى بن خالد لبنيه : يا بنى لا تمطلوا معروفكم ، فإن كثير العطاء بعد المطل قليل ، وعجلوا فإن عذركم مقبول مع التعجيل . ومن كلام الحسن بن سهل : المطل يذهب رونق البر ، ويكدر صفو المعروف ، ويحبط أجر الصدقة ، ويعقل اللسان عن الشكر . وللتعجيل حلاوة وإن قلت العارفة ، ولذة وإن صغرت الصنيعة ، وربما عرض ما يمنع الإنجاز من تعذر الامكان ، وتغير الزمان ، فبادر المكنة ، وعاجل القدرة ، وانتهز الفرصة . وقال الشاعر : تحيل على الفراغ قضاء شغلي * وأنت إذا فرغت تكون مثلي فلا أدعى بخادمك المرجى * ولا تدعى بسيدنا الاجل وقال آخر : لو علم الماطل أن المطال * فقد به يذهب طعم النوال وأن أعلى البر ما ناله * طالبه نقدا عقيب السؤال عجل للسائل معروفه * مهنا من طول قيل وقال